U3F1ZWV6ZTI2MjUzMTU2OTI4X0FjdGl2YXRpb24yOTc0MTIwNDc2MTg=

كيف تقوم بمواجهة الحقيقه المرة

الحقيقة المرة

نعم كلنا لا ننكر هذه الحقيقة، كلما قُلت الحقيقة كلما شعرت أفضل، لكن في بعض الأحيان أو في الكثير من الأحيان، تكون هذه الحقيقة موجعة، و يصعب على صاحبها الإفصاح بها، بسبب الخجل أو عن الحزن الناتج منها، ربما تكون هذه الحقيقة كابوس يجعل من صاحبه لا يستيقظ أبدا ليركب قطار الحياة و يعيش حياة سليمة سعيدة، و يغرق في بحر الحزن الدائم.
في هذا الموضوع لن نتحدث عن تعريف و مفهوم الحقيقة، بل سنتكلم عن تلك  الحقيقة المره و تلك الحقيقة المؤلمة  التي ستحتاج إلى شجاعة لقولها.
الحقيقه المرة

صعوبة مواجهة الحقيقة المره و الحقيقة المؤلمة

صدقني لتقول الحقيقة و تتمكن من علاج الحزن الدائم و الامراض النفسية، ستحتاج الكثير من الشجاعة، و الحقيقة هي أنك لن تقول الحقيقة أبدا، لأنه هنا نتحذث عن تلك الحقيقة المٌره، التي يعيش صاحبها المعاناة النفسية التي تصبح جسدية مع الوقت،
المعاناة التي تتجسد في شخص ربما تعرض للاعتدااء و حاول السير في دروب الحياة لكنه لم و لن يستطيع التكلم على ذلك حتى مع أقرب الناس إليه، ربما لن يستطيع قولها حتى لنفسه، المعاناة التي تعيشها تلك الزوجة التي خانها من أحببته بصدق أمام أعينها و لكن لم تستطع أن تواجهه أو حتى التكلم عن الأمر خوفا من أن يسقط كبريائها أمام جارتها التي تحضى بوفاء زوجها، أو حتى خوفا من تشتت و إنهيار حياة أطفالها، المعاناة التي تعيشها تلك الفتاة الجميلة الكئيبة، بسبب والدها الذي تحرش بها،
المعاناة التي يعيشها ذلك المسكين الفقير الذي يذهب إلى المدرسة بحداءه البالي ( الحداء الذي لم يشتريه أصلا بل وجده في مطرح النفايات ) خوفا من نظرة أصدقائه الجارحة. أتضن أنه بقراءة اقوال عن الحقيقة المؤلمة و الحزن الدائم سترتاح و تتحرر، أو ستشفق عليك الحياة، أنت مخطئ تماما.

اسباب الحزن الدائم و الألم وكيفية التخلص منه


لماذا إذن يعاني هاؤلاء ؟ هل بسبب ما وهبته لهم الطبيعة الغير العادلة ؟

للأسف الإجابة لا، ليست الطبيعة هي السبب كما تريد أن تسمع، لتريح و تشبع ضميرك، بل السبب هو عدم تحمل المسؤولية و تقبل الذات، فتلك الزوجة مثلا، لم يوجه لها السلاح في وجهها لتحب ذاك الرجل الخائن و الحبيب المخادع، و أيظا لم و لن تستطيع تغيير واقع أن زوجها خائن، السبيل الوحيد للتحرر من المعاناة هو قول الحقيقه وازعاج الناس افضل من الكذب على نفسك، عليك مواجهة الحقيقة المره و الإستمرار في مسرى الحياة، بغض النضر عن النتائج و الخسائر الوخيمة الناجمة عن مواجهة الحقيقة، إلا أنها ستكون أفضل بكثير من عدم مواجهتها.

إذا تحذثنا على المعاناة و الأسرار المكبوتة، فلن نستطيع، لكن أنت تستطيع أن تتحذث الأن، كل منا لديه سره، كل منا يعيش معاناة تختلف درجاتها من شخص لأخر، السبب يكمن في عدم قدرتك على التحذث بصراحة على الشيء الذي يقلقك، و يشعرك بالسوء و الإنهيار، و يدخلك في دوامة الإكتئاب، و بالطبع في تلك الدوامة ستصتدف بجحيم معنى الحزن الحقيقي سواء على صحتك أو علاقاتك أو عملك.

لذلك يمكنك الأن أن تتحذث عن أسوء مخاوفك، بكل حرية و صراحة، و بدون الشعور بالخجل أو الخوف، قل الحقيقة الأن، ولن يضحك عليك أحد، و لن يشفق عليك أحد، لا تخف من نشر قصتك على مواقع التواصل الإجتماعي خوفا من أن يرى منشورك أحد الأصدقاء، أنت الأن تعاني بسبب الحرية الخاطئة، حرية الإختباء، يجب أن تمتع بالحرية في التعبير عن أسوء كوابيسك،
ستقول الأن مع نفسك ما الشيء اللذي يجعلني أفضح سر لاطالما إحتفظت به لنفسي، سأقول لك أن الشيء الذي يمنعك من التحرر، ليس هو تقبل نفسك و المرور في الحياة، بل هو خوفك و عدم شجاعتك لقول الحقيقة التي عشت طول حياتك خائفا من قولها.

حياتك خليط من الألم والأمل لست وحدك واجه معاناتك


إنك تظن أنك وحدك من يعاني في هذا العالم الخبيث، لكن لو إستطعت أن تتحول إلى بطل سباق في مرطون الكريات الحمراء و توقفت في محطة ضخ الوقود، أي القلوب ، ستجد أن مشكلتك و معاناتك في حاجتك لبعض البنزين أقل بكثير من معانات العامل في تلك المحطة الذي يضخ الوقود في سيارتك و يُغير عجلتها في ثواني معدودات، متعرقا و منفعلا، فقط ليكسب بعض الدولارات، لكي يستطيع شرب بعض الويسكي في الحانة ليلا، و يتذمر على فراقه حبيبته الراحلة مع ذاك الغني المشهور الفائز بسباق الفورمولا 1، إذن في هذه الحالة فأنت البطل و هو فقط عامل لا يضرب له حساب.

لقد كان مثال و تعبير مجازي لعلك لن تفهم شيئا فيه، لأنك لست أصلا بطل السباق، سباق الحياة الذي لن تفوز به إلا إذا شغلت محرك عقلك و أدرت قلبك إلى الأمام لتتمكن من رؤية الطريق الطويلة لتصل إلى نقطة النهاية، النقطة التي ستترك فيها ورائك كل جرح و ألم، النقطة التي ستقبل فيها حقيقة أنك لست من إختار تلك المعاناة، بل أنت من بيده إختيار إما الذهاب في إتجاه دروب الحياة، أو العودة إلى الزمن بالوراء و البكاء.

تشجع ! وردد في دماغك هذه العبارة: ماذا سأخسر و أنا أصلا خسرت كل شيء، عليك قول الحقيقه الا اذا اضطررت للكذب على نفسك، واجه من حولك و قل حقيقتك فأنت شجاع، نعم ستتلقى بعض الإستهزاء، لكن ستتحرر و تصبح أقوى في المستقبل لِلَكم كل من حاول الإستخفاف بك.

الاسمبريد إلكترونيرسالة