U3F1ZWV6ZTI2MjUzMTU2OTI4X0FjdGl2YXRpb24yOTc0MTIwNDc2MTg=

كيف وقع العرب في فخ هجرة الادمغة

هجرة الادمغة

دائما كان و سيبقى الهدف من الموقع هو تحرير الأفكار و التوعية و برمجة أدمغة الشباب العربي نحو التفكير الافضل و الصحي، و بما أننا تحذثنا عن الادمغة فموضوعنا اليوم سيكون على هجرة الادمغة العربية نحو الخارج، الهجرة التي يكون وزنها ثقيل و مفعولها عكسي على البلاد، هجرة الادمغة ! لا بد أنك في كل مرة تشاهد في برنامج تلفزي أو على الانترنت أو على مواقع التواصل الإجتماعي، أحد العلماء أو الأطباء أو المخترعين أو حتى الفنانين... يتم تكريمهم و الإحتفاء بهم في أحد البلدان العضمى، بسبب وصولهم إلى إختراع عجيب أو علاج مجيد، و الأمر الذي يجعلك تحتار هو أن ذاك الشخص أو العالم أو الممثل... يحمل نفس جنسية بلادك و درس و تعلم حتى مستوى الباكلوريا في دولتك و ربما أيضا حتى في نفس مدينتك، لكن إختراعه و إنجازاته تُنسب و تستفيد منها الدول العضمى، هجرة الادمغة موضوع في غاية الأهمية، لذلك سنتناول في هذا المقال القوة التي تكتسبها الدول الأجنبية من هجرة الادمغة، و الأسباب الحقيقة وراء هجرة الادمغة إلى دول الخارج، و أهم نتائج هجرة الادمغة السلبية على البلاد.
كيف وقع العرب في فخ هجرة الادمغة
هل أنت واع و مدرك و تعرف أن قوة و أسس و عظمة أي دولة في العالم، هي قوة العلم و العلماء و اهمية القراءة و المفكرين، و الأطباء و الممثلين و الرياضيين... مختلف التخصصات و المجالات، تُعد مصدر قوة و طاقة رئيسي لنجاح أي دولة في وضع بصمتها و حجز مقعد لها في المراتب الأولى في القوة و السيطرة و النفود في العالم، فطاقة الادمغة في شتى الأنواع و المجالات كيف ما كانت تعتبر مثلها مثل باقي مصادر الطاقة التقليدية مثل البترول و الغاز الطبيعي و الماء... هجرة الادمغة أصبحت الأن تُعزز و تساعد الدول العظمى في تعزيز سيطرتها على العالم و نسب براءات الإختراع لها، و الأن لم تعد الدول الأجنبية فقط تُرحب بالعقول و تشجع على هجرة الأدمغة العربية، بل أصبحت تتنافس و بشراسة على إستقطاب العقول العربية، لأن هجرة الادمغة أصبحت هي سر نجاح العديد من الدول الكبرى.

اقرأ أيضًا : ما أهمية القراءة في نجاح حياتك

اسباب هجرة الادمغة

يوجد سببين رئيسيين، أولهم هو الأسباب التي تجعل الدول العظمى تتخاطف على إستقطاب الأدمغة العربية، و الثاني هو أسباب إستجابة العقول العربية لهذا الإستقطاب و الهجرة إلى الدول الكبرى:

أسباب إستقطاب الدول العظمى للعقول العربية

أسباب تهافت الدول الكبرى على العقول العربية و الأدمغة ذات كفاءات عالية، هي أسباب معقدة و في نفس الوقت بسيطة جدا، وهي أنه مثلا لو أرادت دولة بأن تقوم بفتح مشروع جديد كيف ما كانت نوعيته، هذا المشروع سيكلف الدولة مهندسين و باحثين و مفكرين أو مسوقين و خبراء أو طباخين أو حتى ممثلين أو مغنين أو ... ذوا كفاءات جيدة و عالية و خبرة تتماشى مع جودة و أهمية المشروع، فلكي تحصل هذه الدولة على هذه الكفاءات أو الأشخاص المطلوبين، توجد طريقتين لا أكثر وهما:
•الإستثمار في المؤسسات و الجامعات و التكوين المهني... و إستهداف عشرات ألاف الطلاب و صرف عليهم ملايين الدولارات، في الرعاية و تنقل الطلاب و الأكل و الكهرباء و المستلزمات الخاصة بذلك التخصص و الكثير من المصاريف، و هذا يتطلب سنوات و أيضا لا يضمن النتائج، فربما فقط ألف شخص أو مئة، هم من سيكملوا مشوارهم في هذا التخصص و يصبحوا من ذوي الكفاءات العالية و المطلوبة في المشروع، و هذا أمر أو مشروع بالنسبة للدولة فاشل لأن مصاريفه مكلفة جدا و مدته غير متناسبة مع المشروع، لذلك غالبا تعتمد الدول الكبرى الطريقة الثانية.
• الطريقة الثانية هي أنه غالبا الدول الكبرى و العضمى، تقوم بعملية إستقطاب و إستغلال هجرة الادمغة، حيث تبحث عن الأشخاص ذوي الكفائة و الخبرة المطلوبة، في الدول الفقيرة و الصغيرة، و تستهدفهم بشتى الطرق، إغراءات، وضائف كبيرة، مناصب و سلطة، أموال كثيرة...
هنا حيث تحذث المفارقة الغريبة جدا، فالهجرة إلى الدول العظيمة مستحيلة، و تُفرض قيود و شروط صارمة لكي تتمكن من قضاء إجازة مدتها لا تتجاوز أسبوعين في هذه الدول، لكن ! إذا كنت صاحب كفاءات و لديك موهبة أو تتميز بشيء أو بارع في مجالك، فكل الأبواب تُفتح في وجهك و تُفرش لك طريق من حرير للدخول إلى هذه الدول دون شروط و لا قيود، بل تمنح لك إمتيازات و فرص، ناهيك عن الحصول على الجنسية و الإقامة الدائمة بكل سهولة، و من المستحيل أنه يخفى عنك بعض الأمثلة لهذا النوع من الإستقطاب في هجرة الادمغة، ففي كل يوم يسطع ضوء أو شعاع شعلة عالم أو دكتور أو باحث أو نجم صاعد، إلا و تتساقط عليه العروض و الإمتيازات من طرف الدول الكبرى كما يتساقط المطر، و غالبا ما يستجيب لذلك، و سبب قبوله العرض أو وقوعه في مصيدة هجرة الادمغة سنذكره في المحور التالي.

اسباب هجرة الادمغة العربية نحو الدول العظمى

تتعدد و تختلف اسباب هجرة الادمغة نحول الدول الناجحة، ومن أهم أسباب هجرة الادمغة نجد ما يلي:
•عادة ما تكون الدول الكبيرة و العظيمة، مبنية على تعدد الأجناس و الثقافات و الأعراق، و تنوع في البنية الإجتماعية، و هذه من أهم عوامل نجاح أي دولة، و أيضا من أهم العوامل التي تجعل الشخص أو العقل العربي يقبل الدعوة و يُمثل تلك الدولة، إذ أنه لو ذهب عالم أو باحث أو طبيب أو... لن يشعر بطعم الغرابة أو الهجرة  هناك ( هجرة الادمغة ) بل سيندمج بسرعة وسط تلك الدولة، و رويدا رويدا يكتسب و يشعر بالإعتزاز و بالفخر لإنتماءه لتلك الدولة العظيمة، و السبب واضح، و هو أن الدول الناجحة، تُقدر و تُكرم جهود مواطنيها و عمالها، و لا يكون عملهم مجرد وضيفة فقط بل سلسلة و حلقة أساسية في نجاح الدولة، و كل هذا يُعزز ذاك الشعور للمهاجر العربي، الشعور بالإنتماء و الوطنية لتلك الدولة العظمى، حتى يتخلى عن موطنه و جنسيته الأم، و يصبح مواطن كباقي مواطني تلك الدولة، و هذا يحذث في كل المجالات، مثلا إستقطاب لاعبي كرة القدم الماهرين من الدول الفقيرة، فلا يغفل عنك أنه يوجد ألاف اللاعبين و النجوم ذوي الجنسية الأجنبية و الناجحين، فستجد لاعب عالمي يمثل دولة في كأس العالم غير دولته، لأنه ببساطة تم إستقطابه، و أصله و جنسيته و وطنه الحقيقي تم نسيانه و لم يعد له وجود، لأنه كان لاشيء في دولته الصغيرة التي لا تأبه بموهبته و لا تضرب لها حساب، لكن الدول العظمى و الناجحة تدرك القيمة الحقيقية لذاك الشخص، و تجعل منه من شخص مهمش، إلى مشروع ناجح و هذا سبب رئيسي من اسباب هجرة الادمغة.
•و من أسباب هجرة الادمغة نحو الخارح كما هو متداول، المال و النقود و الوضائف... لكن ليس دائما ذلك هو السبب الرئيسي، إذ ستجد العديد من النجوم و العلماء أو الأطباء... رغم هجرتهم و رغم أن مهاراتهم لم تستفد منها دولتهم الأصلية بل الدول الأجنبية، ستجده دائما يذكُر دولته الأم و لم ينساها و يعتز بها و يرفع رايتها و علمها، ولكن خدماته و نجاحاته كانت من نصيب الدول الأجنبية، لماذا ؟ لأنه ببساطة لم يجد في بلده الأم ذاك الإهتمام و التقدير لموهبته و خدماته و أفكاره، لم يتم تقدير مجهوداته، و لم يشعر بالإمتنان لوطنه ليستثمر فيه مهاراته، و ليست فقط الدول الفقيرة التي توجد فيها هجرة الادمغة، بل أيضا ربما تكون دول غنية و لكن لا تُقدر و تكرم مجهود مواطنها و لا تعترف بأهميته و خدماته الأساسية التي تعزز تطور و تقدم البلاد.
•من اسباب هجرة الادمغة العربية نحو الخارج هي الإعلام، فلو كان إعلام (جرائد، قنوات تلفزية، جرائد إلكترونية، أخبار، أفلام، قنوات يوتيوب... ) دولة معينة، يهتم فقط بالتفاهات و و الفضائح، و يعالج مواضيع تافهة، و ينقل أخبار المغننين أو... و يهمش الجانب المهم، إنجازات الأطباء و التعليم و الثقافة و المشاريع و الأعمال، و يهتم بالتفاهة بدل الإفادة و التغني و الإعتزاز بنقل تجارب و إنجازات المواطنين لكانت هجرة الادغمة قليلة جدا أو شبه منعدمة، فإذا عاش العالم و الباحث و الدكتور و المعلم ... وسط تهميش و إقصاء و عدم إهتمام في وطنه لخدماته القيمة في مجاله، و يرى أمام مرئاه راقصة تحضى بكل الإهتمام و التشجيع و ربما حتى التكريم... فأي سبب يمنعه من الهجرة! و أيضا لا يقع الحق فقط على الإعلام، بل حتى المواطنين، فنفس الشيء لهم، معظم الدول الفقيرة تجد شعوبها، تُمجد و تطبل للتفاهات و الرقصات، بدل الكفاءات و المهارات، ليس عيب أو مشكل أن يتم الإهتمام بالتفاهات أو المجال الفني إذا صح التعبير، ليس مشكل أن يتم الإحتفاء و تكريم و نشر المغنيين و الممثلين، و ليس عيب الإحتفال و المتعة و التفريغ عن النفس، لكن العيب أن يٌّصَبْ كل الإهتمام و التمجيد للتفاهات و يتم تهميش و إقصاء ما هو أهم، الكفاءات.
•من اسباب هجرة الادمغة الغير خفية عنا، الجانب المادي، فالسبب الرئيسي في هجرة الادمغة ( ليس كل الادمغة )، هو الحافز المادي أو بإختصار و وضوح المال، النقود، فمن الطبيعي جدا لأي شخص طموح و له كفاءات، أن يطمح في مستقبل ناجح و حياة جميلة و أن يحقق الإكتفاء المادي لنفسه، و يضمن حياة راقية له و لزوجته و أبناءه و عائلته، هذا طموح كل شخص في هذا العالم، فمن الطبيعي أنه إذا لم يجد الشخص مكسب رزق له أو نتائج مادية لموهبته أو كفائته في دولته، فسيبحث عن مكان أفضل لإستغلال خدماته لتذر عليه المال، و هذا من اسباب هجرة الادمغة الرئيسية.

•أيضا أحد اسباب الهجرة نحو الخارج هي مشاكل نفسية مثل الوسواس، و عدم الصبر و القلق و مشكلة التوتر النفسي ...

قد يهمك : كيف تتخلص من مشكلة التوتر النفسي

نتائج هجرة الادمغة

من السهل معرفة أو من الواضح جدا أن نتائج هجرة الادمغة تكون سلبية جدا و هي خسارة ضخمة للبلاد الأم لذاك الشخص أو تلك الكفاءة، ففي هذه الفقرة سيتم التطرق لأهم نتائج هجرة الادمغة، و لكن بشكل عكسي، سيُمكنك من إدراك و معرفة الخسارة الضخمة و الكبيرة التي تنتج عن هذه الضاهرة،
•أي دولة في العالم لا يمكن أن تنجح و تصبح عظيمة، دون وجود كفاءات و عقول عظيمة فيها.
•الإستثمار في الأشخاص أفضل بكثير من الإستثمار في المشاريع، فالشخص بحد ذاته مشروع يمكن أن يخلق العديد من المشاريع الناجحة.
•تسليط الأضواء و تشجيع الكفاءات ( أطباء، أساتدة، عمال نضافة، كيفما كانت الوضيفة...) هو عامل أساسي في تشجيع ذاك الشخص لإعطاء المزيد، و إعتزازه بوضيفته و شعوره بالإمتنان إلى وطنه.
•المشاركة الجماعية و الإستجابة للإقتراحات و السماع للمطالب و المشاكل من طرف الدولة، يعزز الشعور بالإنتماء للوطن.
•إعتراف و تشجيع الشعب و المواطنين، لشخص قام بدور أو إنجاز أو قام بعمله بشكل صحيح (مثلا أستاد يدرس تلاميذه بشكل جيد) شيء أساسي في زيادة إنتاجية ذاك الشخص.
•إعطاء الفرصة أو نقل تجارب الأشخاص و المواهب (مفكرين، كُتاب، ممثلين، مبرمجين، مسوقين، حلاق، فلاح...) الصاعدة من طرف الإعلام، دائما يكون سببا رئيسيا مساعدا لذاك الشخص أو الموهبة في التسلق نحو القمة و النجاح.
كلها كانت نتائج معكوسة ربما يمكن إعتبارها حلول، لكنها تخفي في طياتها، نتائج وخيمة على الدولة في حالة إذا عكستها، و سبب هجرة الأدمغة الرئيسي هو عدم توفر ما ذكرناه في دولة معينة، و أهم خطوات النجاح في الحياة سواء لشركة أو فرد أو دولة هي إستغلال الكفاءات و العقول و المواهب.

علاقة هجرة الادمغة بالدراسة

لا يخفى عنا و عن العالم ان البرامج و المنهجيات و التقنيات المعتمدة في التعليم في بلادنا العربية، و هي مقررات ضعيفة جذا و دون المستوى و لا ترقى لمتطلبات و مستلزمات التعليم الجيد، فلا يوجد أساتذة مكونين تكوين شامل و لا كفاءات تدريسة ولا بنى تحتية و مدارس ذات جودة عالية، مما يجعل جل مقررات التعليم في الدولة العربية تحتل المراتب الأولى عالميا في القاع ! في حين أننا نجد الدول و المناهج الأجنبية تعتمد على كل الجوانب، سواء النفسية او الجسدية او التعليمية، و نجد مقررات تعليم رائعة و جيدة جدا ، و دروسها مختارة بعناية و طرق عرضها و توصيلها إلى التلميذ سلسة و مرحة و من قبل أساتذة و معلمين ذوي التدريب و الكفاءات العالية، ناهيك عن المستلزمات الدراسية و المنحات و المساعدات و توفير كل الفضاءات التي يحتاج لها الطالب لينجح في تكوين و تعليم نفسه و اعداده من أجل مستقبل باهر...
وهذا الخلل و الفرق بين مناهج التعليم العربية و نضيرتها الغربية هو من أحد اسباب هجرة الادمغة المهمة، فسنجد في مجتمعاتنا أن كل شخص له كفاءة و طموح عالي يريد و يرغب في أن يحصل لنفسه و لأبناءه على الدراسة و  التعليم الجيد و المستقبل الرائع.














الاسمبريد إلكترونيرسالة