U3F1ZWV6ZTI2MjUzMTU2OTI4X0FjdGl2YXRpb24yOTc0MTIwNDc2MTg=

كيف تتخلص من مشكلة التوتر النفسي

التوتر النفسي

هل سبق أن سمعت بما هو المرض النفسي الأكثر إنتشارا في العالم  وخصوصا في دولنا العربية ؟
لكي أقربك من الصورة أكثر أو أُلمح لك ما هو هذا المرض النفسي هذا الذي حط رحاله في قلوب الجميع، فإنه بالكاد تستطيع أو من المستحيل أن تجد شخصا غير مصاب به، لدرجة أنه أصبح جزءا من طبيعة حياة معظم سكان المعمورة، إذ سلبهم سعادتهم وصحتهم و إعتادوا عليه وتعايشوا معه، لابد و أنك قد مررت به أو على الأقل أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك أو أقاربك مر به، إنه العدو الأول للإنسان حول العالم، الذي يُفقد الحياة طعمها و يدخلنا في متاهة الكأبة، أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية إسم "طاعون العصر" إنه التوتر النفسي، سنتعرف على أكثر الأمراض النفسية خبتا في عصرنا الحالي وهي التوتر النفسي، سنعالج في هذا الموضوع تعريف التوتر بشكل بسيط و مفهوم و أهم اسباب القلق و التوتر، و أيضا الأعراض التي تظهر على المصاب بمرض التوتر النفسي، و بعض الدراسات الحذيثة حوله و أهم شيء هي الطريقة لتتمكن من علاج القلق و التوتر.
كيف تتخلص من مشكلة التوتر النفسي
 يُعرف التوتر النفسي على أنه ردة فعل الإنسان البدنية أو العقلية أو العاطفية تجاه حدث معين، وكل إنسان يمر و يحتاج إلى مستوى معين من الضغوط و التوتر النفسي لإنجاز أي عمل كان، ولكن المشكلة تكمن في حدة هذا التوتر النفسي و مدة إستمراره الطويلة، مما يسبب شعور بالإجهاد و الضغط و عدم الطمأنينة و السكينة والرضى، فالمريض رأسه لا يتوقف عن التفكير السلبي المتشائم و الحديث السلبي مع نفسه و جلد ذاته، وهما من أدوات الشيطان، إذ يقول الله تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم"

اسباب القلق و التوتر النفسي

تتعدد الأسباب ويبقى السبب الرئيسي واحد، وهو أن عصرنا عصر العولمة و التكنولوجيا، فما عادت الحياة في هذا العصر طبيعية، فكل إنسان إنهالت عليه ضغوطات الحياة من كل الإتجاهات، منها المهنية و الدراسية و العاطفية و المادية و العائلية والجتماعية والصحية، و كل هذه الضغوطات تتحول إلى توتر نفسي بسبب رغبتنا الامتناهية في الحصول على المزيد، فلن تجد شخص اليوم يفرح و يقنع بما لذيه و هذا أمر طبيعي و أيضا نتاج العولمة و التكنولوجيا، التي رسمت الواقع المزيف للمشاهير و المؤثرين، يُضهرون القوة و الشجاعة و الغنى و السعادة الأبدية و حياة الرفاهية السهل الحصول عليها، لكن هذا كله مزيف فلا توجد أي حياة مثالية و سعادة أبدية و الحياة ليست سهلة، فهي خليط بين العمل و الجد و الفرح و الحزن و النجاح و الفشل، فلى توجد نكهة للفرح إذا لم تتذوق طعم الحزن، كل هذا جعل التوتر النفسي يسيطر على الكثير من الأشخاص بسبب إعتقادهم أو رغبتهم في الحصول على الحياة المثالية و المزيد من المال و السعادة و و... كل هذا ممكن لكن يحتاج لعمل و فشل و نجاح و تعب و كَّد و ليس كما يُروج له عن طريق العولمة و التكنولوجيا، الناتجان بدورهما عن الادمان على الانترنت.

اعراض التوتر و القلق

اعراض توتر جسدية

•العديد من العلامات التي يعكسها جسدنا تدل على مرض التوتر النفسي منها تشنج في العضلات و الآلام المزمنة و تسارع في دقات القلب و ضيق في التنفس و تقلبات الجهاز الهضمي و صعوبة النوم و إظطراب الدورة الشهرية عند المرأة.

اعراض توتر عاطفية

•من أهم المؤشرات على وجود القلق النفسي هي فقدان الصبر و الأمل و الشعور بالضيق و الإحساس بالوحدة والحزن و الإكتئاب و التقلبات المزاجية السريعة و عدم القدرة على التفكير أو التركيز وضعف الإستيعاب و النسيان.

اعراض توتر سلوكية

•إذا كنت مصاب بمرض التوتر النفسي أو القلق فمن المحتمل أن تقوم أو تصاب بإضطراب في الأكل و النوم بين إفراط و تفريط و سرعة في الغضب و إهمال للمسؤوليات و تأخير في العمل العمل و الإدمان بكل بأشكاله المختلفة.

دراسات حول التوتر النفسي

•معظم الدراسات المتعلقة بهذا النوع من الامراض النفسية قد أجمعت على أنه  تَسبب في تفاقم و زيادة 80٪ من معدل الإصابة بالأمراض الخطيرة و المزمنة.
•في سنة 2014 قامت باحثة من جامعة كنتاكي و الباحث جورج ميلر من جامعة UBC بمراجعة 300 دراسة تناولت علاقة التوتر النفسي بالصحة، خلصت أنه أي نوع من انواع القلق و التوتر الذي يستمر لمدد زمية طويلة فإنه يسبب إنخفاض في الخلايا المناعية، وكانت النتيجة أن المصابين بمرض التوتر النفسي على المدى طويل يُدمر جهازهم المناعي بحيث يصبح المريض أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات و الإلتهابات و السرطان.

دراسات أخرى متعلقة بمرض التوتر النفسي

القلق النفسي ( التوتر ) له علاقة ترابط قوية سواء بإرتفاع أو إنخفاض الوزن.
•التوتر يكون سببا في أمراض الجهاز الهضمي و قرحات المعدة.
القلق النفسي يسبب مرض القلون العصبي.
•التوتر أحد أسباب إرتفاع صداع الرأس.

أرقام و إحصائات صادمة حول التوتر النفسي

•يتحدث الإنسان مع نفسه بحوالي أكثر من خمسة ألاف كلمة في اليوم 77٪  منها كلمات سلبية للأسف.
•ما بين كل 3 أشخاص يوجد شخص واحد بينهم مريض بالتوتر.
•زيادة في معدل الشيخوخة من 9 سنوات إلى 17 سنة.
•زيادة نسبة التعرض لسكتة قلبية بنسبة 63%.

علاج القلق و التوتر

لتتخلص من التوتر النفسي إن أهم شيئ كخطوة أولية يجب أن تفعها هي مواجهة مشاكل و ضغوطات الحياة و أن تشاهدها من المنظور والزاوية الإجابية، فأي مصيبة أصابتك إلا ووراءها شيئ إجابي مخفي لا تبصره و تراه، سأقدم لك مثال، لنفترض أنه كان لديك مقابلة من أجل العمل، و لنقل أنها أهم مقابلة لك في حياتك وفرصتك الوحيدة للحصول على وضيفة رسمية بدل العمل كمياوم، لكن بينما أنت تستعد للذهاب إلى المقابلة يحدث طارئ يمنعك عن الذهاب، ولنقل أن ذاك الطارئ هو أن زوجتك أوشكت على إنجاب أول طفل لكما، إذن كيف ستحلل و تتعامل مع الوضع ؟ هل ستحزن و تغضب و تقول لنفسك أنك لن تنال مثل هذه الفرصة، أول وظيفة رسمية لك ؟ أم ستقول سيعوضني الله في فرصة أخرى و أنا مسرور جدا و فرح بطفلي الأول و سأحصل على الوضيفة الأفضل مهما كلف الأمر ليعيش طفلي دون خصاص و لا نقصان ؟ و صعوبة إتخاد القرار و الإختيار وترتك و أصابك القلق،
 الأن لنفترض أنك فعلا قررت حضور تلك المقابلة، و لكن في الجهة الأخرى زوجتك تعاني في المنزل لوحدها، فقد أوشكت على الإنجاب ولا يوجد شخص يساعدها و يطمأن عليها و ينقلها للمستشفى، هل أدركت الأن كم كان سيكون الوضع سيئا و إختيارك مأساوايا ؟
لنقل أنك غير متزوج ، فما أدراك أنك في طريقك للمقابلة كنت ستتعرض لحادث سير و تفقد حياتك، فأراد الله أن يطيل في عمرك و تسبب لك في عائق منع  ذهابك، إذن أول شيء لتتمكن من علاج القلق و التوتر هو إتخاد القرار الصائب و المنطقي بناءا على مصالحك و قيمك، و دائما تذكر قوله تعالى: "و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم"
فكل الناس يتعرضون لمرض التوتر النفسي بشكل أو بأخر ، الفرق يكون في طريقة تفكيرك ونظرتك للأشياء و تعاملك معه ، فعندما سنغير نظرتنا للأشياء من حولنا فإنه حتما سيختفي مرض التوتر النفسي، يقول الحكيم أبيكتيموس قديما :
"لاايفزع الناس من الأشياء داتها ولكن من الأفكار التي ينسجونها حولها"
كذلك  يجب أن تنظر لتحديات حياتك على أنها قابلة للحل مهما كانت و أهدافك و أحلامك ستتحقق، فالشخص الإجابي يركز دائما على النصف الممثلئ من الكأس و على نقاط القوة الخاصة به و الإمكانيات و الفرص المتاحة له في الحياة.

ساعد نفسك في التخلص من التوتر و الخوف و القلق المستمر

بعض الوسائل العَمَلية و العِلمية التي ستساعدك كثيرا في التخلص من هذا المرض نهائيا:
 •الرياضة و الحركة: للرياضة فضل كبير في تخلص الشخص من حزنه و تفريغ الطاقة السلبية من جسده و عقله و هنا أنصح برياضة السباحة خاصة.
•التنفس العميق: تخلص من كل شيئ تحمله حتى الهاتف و ساعة اليد ثم أغمض عينيك و بادر في التنفس العميق، سيبعت عليك هذا شعورا بالراحة الشديدة، كما أن نشاط جهازك التنفسي سيعود لطبيعته و أنصحك أن تقوم بهذه العملية بعد كل صلاة.
•اخد وقت كافي من نوم: الأمر المتفق عليه بين جميع الأطباء و العلماء هو أن أخد قسط من النوم يترواح ما بين 6 إلى ثماني ساعات، شيئ ضروري، بل لا جدال فيه لضمان حياة سليمة و صحية.
•الغذاء الصحي: يجب تناولالغداء الصحي المليئ بالفيتامينات التي ستجدها في الخضر و الفواكه  لكي تمد جسمك بالغذاء المانسب لمحاربة السموم التي يفرزها التوتر في الجسم، كذلك إبتعد عن الوجبات السريعة لما لها من أضرار على كل شيئ في جسدك.
•الصلاة: ولا تنسى أهم شيئ هو الإستعانة بالصبر والصلاة (ألا بذكر الله تطمئن قلوب) وقراءة القرأن (وننزل من القرأن ماهو شفاء).
وفي الختام سأذكرك بقوله جل جلاله في  الحديث القدسي:
"أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله"
فإبتسم و تحلى بالصبر و التفاؤل ولا تجعل نفسك حبيس الماضي أو المستقبل بل إعمل للحظتك و إستمتع بها، الله تعالى يكافئ المؤمن الصالح بالحياة الطيبة.











الاسمبريد إلكترونيرسالة