U3F1ZWV6ZTI2MjUzMTU2OTI4X0FjdGl2YXRpb24yOTc0MTIwNDc2MTg=

الجانب المضلم في عالم الموضه

عالم الموضه

إذا كنت شخصا ذا مدخول شهري متوسط أو جيد و من عشاق الموضه و أردت شراء ملابس جديدة، فأنت في الغالب ستحذو حذو الغالبية العظمى من أمثالك و ستتجه مباشرة نحو متاجر الشركات المشهورة في صناعة الملابس الجاهزة في العالم مثل ZARA و H&M و PRIMARK و شركات أخرى اعتدت على رؤية منتجاتها على لوحات الإعلانات الكبيرة في طريقك للعمل، أو صادفت يوما و أنت تتصفح موقع موضة على الأنترنيت أو تقلب صفحات مجلتك المفضلة، صورا لنجوم السينما و الافلام الأجنبية يرتدون تلك الملابس الراقية و الغالية من عالم الموضه التي تُبرز أناقتهم، كل شيء عادي لحد الآن، لكن هل تساءلت يوما عن مصدر تلك الملابس، أين تصنّع؟ أو كيفية صناعة الملابس الجاهزة ؟ من يصنعها؟ و بأي ثمن؟ و هل لصناعتها آثار على البيئة؟ اليوم سنتعرف في هذا الموضوع على الجانب المضلم و الأسود في عالم الموضه.
الجانب المضلم في عالم الموضه

الموضه على حساب الدول الفقيرة

الإجابة عن الأسئلة التي طرحناها في مقدمة الموضوع، ستقودنا إلى قصص مأساوية عن كيفية صناعة الملابس الجاهزة و عالم الموضه، قصص قد تغير من نظرتك للملابس و شغفك و حبك للموضه... شركات الملابس و ازياء الموضة المشهورة تتنافس فيما بينها على صناعة الملابس الجاهزة ذات جودة عالية بثمن مناسب، لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن المحتملين، و للوصول لهذا الهدف يتطلب عليها تقليص تكلفة صنع الملابس إلى أقصى حد ممكن، لأجل ذلك يتوفر عليها إيجاد يد عاملة رخيصة و لا تكلف إستثمارا و مال ضخم، الشيء الذي يصعب الحصول عليه في أوروبا و أمريكا حيث حقوق التشغيل و العمل مقننة و مكفولة و الحد الأدنى للأجور مرتفع، لكن يمكن الحصول على يد عاملة رخيصة بدول أخرى من العالم...

صناعة الملابس الجاهزة في بانغلاديش

بانغلاديش واحدة من عديد الدول الفقيرة، تعاني من بطالة و أمية مرتفعتان و حد أدنى للأجور منخفض، كلها شروط و ضروف استغلتها شركات عالم الموضة للحصول على يد عاملة تقبل العمل طيلة اليوم دون تعويضات أو عُطل أو أية حقوق، و بمقابل دولارات لا تتعدى الأربعة يوميا، تمكن العامل من توفير قوت يومه لا غير،
شيما، واحدة من من بين ملايين العاملات في مصانع عالم الموضه، تبلغ من العمر 23 سنة، بدأت العمل و هي في سن الثانية عشر من العمر بمعمل صناعة الملابس الجاهزة ببانغلاديش، عملت بمقابل مادي لايتجاوز العشر دولارات شهريا، هي الآن أم لطفلة لم تستطع رعايتها نظرا لقلة الوقت الذي تقضي جله بالمصنع، فاضطرت لتركها في القرية عند عائلتها، شأنها شأن باقي العاملات اللواتي يشكلن 84 بالمائة من العمال، تخلين عن أطفالهن مقابل العمل في مصانع الموضه، آملات في توفير حياة أفضل لأطفالهن، بعد أن عانت شيما من قسوة ظروف العمل القاسية قررت تأسيس إتحاد للعمال رفقة باقي العاملين، إتفقو على وضع مطالب بسيطة و أرسلوها لملاك المصنع، ولكن رد الملاك لم يمث للآدمية بصلة، بعد أن اطلعو على المطالب أغلقو الأبواب في أوجههم دون أي مراعاة للعاملات أو مطابهم...
سنة 2013 حذر بعض العاملين مُلاك مصنع صناعة الملابس الجاهزة ببانغلاديش من وجود تشققات بالمبنى تهدد بسقوط المبنى، لكن الملاك لم يهتموا بالأمر و لم يستجيبو أيضا لأمر الحكومة بالإخلاء، فلم يطل الزمن حتى حلت الكارثة يوم الرابع عشر من أبريل من نفس السنة، انهار المبنى ذو الثمان طوابق مخلفا وراءه حصيلة ثقيلة من الوفيات وصلت إلى حد 1100 عامل... تقول شيما:
"لا أريد من أي شخص أن يرتدي قطعة ملابس أنتجت بدمائنا، لا أريد ملاكا كملاك هذا المصنعوالذين يجبرون العمال على العمل في تلك الظروف"

عالم الموضه الأسود في الهند

غير بعيد عن بانغلاديش و بالظبط بإقليم بنجاب بالهند، حيث تنتشر زراعة نبتة القطن المستعملة في صناعة الملابس الجاهزة، زراعة القطن جعلت من بنجاب أكبر مستخدم للمبيدات الأمر الذي انعكس على ساكنة الإقليم و تسبب لهم في أمراض مزمنة و خطيرة، ما بين 70 و 80 طفلا في كل قرية من الإقليم يعانون من تخلف عقلي حاد و إعاقات جسدية و الامراض النفسية، المزارعون هناك لايتوفرن حتى على تكلفة علاج أبنائهم، ليستسلموا في الأخيرا لقدر أبنائهم...
في الهند دائما، يُعتبر إقليم كانيبور أول مصدر للجلود الرخيصة المستعملة في صنع الأحذية لأمريكا و ازياء الموضة، تطرح المصانع يوميا ما يقارب 50 مليون لتر يوميا من المخلفات السامة التي تحتوي على مواد كيميائية، تتسرب مباشرة إلى نهر الغانج الذي يعد مصدر رزق للملايين هناك، يستخدم ماؤه للري و الشرب كذلك، فيخلف بذلك انتشارا واسعا للأمراض الفتاكة بالإقليم... تتسبب صناعة الملابس الجاهزة في عالم الموضه في كل هذا الثلوت و تحتل المرتبة الثانية في تصنيف أكثر الصناعات تلويثا للبيئة بعد البترول.









الاسمبريد إلكترونيرسالة